الشيخ ابراهيم الأميني
234
تزكية النفس وتهذيبها
وطلب الدعاء والتبرك بنا ، فيجعلنا نغفل عن ضرورة تهذيب النفس وتزكيتها . وأكرر مجددا ، أن أهم مشاكلنا أننا نجعل العلم مكان العمل ، مع أن العلم ليس عملا ؛ العلم لوحده لا يعطينا استقامة ، بل نحتاج للعمل ؛ مثل العالم بدون عمل مثل المريض العارف بعلم الطب ، وبتشخيص المرض وبيان أدويته وأساليب الوقاية منه ، يدرس علم الطب للطلاب الجامعيين ، ولكنه يكون غافلا عن مرض نفسه ، فلا يسعى لمعالجتها ؛ ومن الواضح أنه لن يكون مصير هذا الطبيب إلا اشتداد المرض عليه وصيرورته مزمنا ، والموت في النهاية . إذا عالج عشرات الآلاف من المرضى ، وعلّم مئات الطلاب ، وكتب عشرات الكتب ، فلن يساعده هذا أبدا على وقف اشتداد المرض واقتراب الموت . نفس الأمر ينطبق علينا نحن أهل العلم ؛ إذا كان لدينا مئات وآلاف الخطب الدينية والدروس الأخلاقية ، وكان لدينا مئات الطلاب يدرسون الفقه ، والأصول ، والفلسفة ، والعرفان ، والتفسير ، والأخلاق ، وكان الآلاف يستفيدون من رسائلنا العملية ؛ إذا لم نكن أهل العمل ولسنا في صدد تهذيب وتزكية وتحلية أنفسنا ، فلن نصل إلى السعادة والكمال والحياة الخالدة للآخرة . طبعا إذا كان أهل العلم أهل عمل أيضا ، وكانوا يؤدون تعليمهم وتعلمهم بقصد القربة ، يكون لديهم موقعية ممتازة ، وسيكون لهم قيمة خاصة لدى اللّه . إذن فإذا كنا نؤمن بما نقول ، وكنا طالبين للسعادة والكمال بصدق ، يجب أن نرجع إلى أنفسنا فنحللها ونحقق فيها كمحقق أمين وقاض منصف ؛ فإذا وجدناها متطابقة مع أحكام الشرع ، فعلينا أن نشكر اللّه على هذا التوفيق الإلهي ، وأن نستمر على هذا المنوال . أما إذا كانت صفاتنا النفسية وأعمالنا وأقوالنا غير مطابقة للموازين الإلهية ، فعلينا السعي لإصلاحها من خلال الاستفادة من العلوم التي لدينا ، فنسعى لتهذيب أنفسنا وتزكيتها وتصفيتها ؛ نصلح أنفسنا ونزكيها أولا ، ثم نسعى لإرشاد الناس وهدايتهم ؛ نجعل من القول والكتابة والتفكير والمطالعة مقدمة للعمل في طريق تهذيب النفس ، لا في طريق كسب الجاه والمقام ونيل الأمور الدانية والفانية . وهنا أوجه هذه الأسئلة لنفسي ولأهل العلم :